أبي بكر الكاشاني
226
بدائع الصنائع
أو غرقتا يرث من كل واحدة منهما نصف ميراثها لأنه لا يستحق ميراث كل واحدة منهما في حال ولا يستحقه في حال فينتصف كما هو أصلنا في اعتبار الأحوال وكذلك إذا ماتتا جميعا أو إحداهما بعد الأخرى لكن لا يعرف التقدم والتأخر فهذا بمنزلة موتهما معا ولو ماتتا معا ثم عين إحداهما بعد موتهما وقال إياها عنيت لا يرث منها ويرث من الأخرى نصف ميراث زوج لأنهما لما ماتتا فقد استحق من كل واحدة منهما نصف ميراث لما بينا فإذا أراد إحداهما عينا فقد أسقط حقه من ميراثها وهو النصف فيرث من الأخرى النصف ولو ارتدتا جميعا قبل البيان فانقضت عدتهما وبانتا لم يكن له أن يبين الطلاق الثلاث في إحداهما أما البينونة فلان الملك قد زال من كل وجه بالردة وانقضاء العدة وإذا زال الملك لا يملك البيان وهذا يدل على أن الطلاق لم يقع قبل البيان إذ لو وقع لصح البيان بعد البينونة لان البيان حينئذ يكون تعيين من وقع عليه الطلاق فلا تفتقر صحته إلى قيام الملك ولو كانتا رضيعتين فجاءت امرأة فأرضعتهما قبيل البيان بانتا وهذا دليل ظاهر على صحة القول الثاني لأنه لو وقع الطلاق على إحداهما لصارت أجنبية فلا يتحقق الجمع بين الأختين بالرضاع نكاحا فينبغي أن لا تبينا وقد بانتا وإذا بانتا بالرضاع لم يكن له أن يبين الطلاق في إحداهما لما قلنا وهو دليل على ما قلنا ولو بين الطلاق في إحداهما تجب عليها العدة من وقت البيان كذا روى عن أبي يوسف حتى لو راجعها بعد ذلك صحت رجعته وكذا إذا بين الطلاق في إحداهما وقد كانت حاضت قبل البيان ثلاث حيض لا تعتد بما حاضت قبل وتستأنف العدة من وقت البيان وهذا يدل على أن الطلاق لم يكن واقعا قبل البيان وروى عن محمد انه تجب العدة من وقت الارسال وتنقضي إذا حاضت ثلاث حيض من ذلك الوقت ولا تصح الرجعة بعد ذلك وهذا يدل على أن الطلاق نازل في غير المعين ومن هذا حقق القدوري الخلاف بين أبى يوسف ومحمد في كيفية هذا التصرف على ما ذكرنا من القولين واستدل على الخلاف بمسألة العدة ولو قال لامرأتين له إحداكما طالق واحدة والأخرى طالق ثلاثا فحاضت إحداهما ثلاث حيض بانت بواحدة والأخرى طالق ثلاثا لان كل واحدة منهما مطلقة الا أن إحداهما بواحدة والأخرى بثلاث فإذا حاضت إحداهما ثلاث حيض فقد زال ملكه عنها بيقين فخرجت عن احتمال بيان الثلاث فيها فتعينت الأخرى للثلاث ضرورة ولو كان تحته أربع نسوة لم يدخل بهن فقال إحداكن طالق ثلاثا ثم تزوج أخرى جاز له وإن كان مدخولا بهن فتزوج أخرى لم يجز وهذا حجة القول الأول لان الطلاق لو لم يكن واقعا في إحداهن لما جاز نكاح امرأة أخرى في الفصل الأول لأنه يكون نكاح الخامسة ولجاز في الفصل الثاني لأنه يكون نكاح الرابعة ولما كان الامر على القلب من ذلك دل ان الطلاق لم يكن واقعا قبل البيان ولو قال لامرأتين له في الصحة إحداكما طالق ثم بين في إحداهما في مرضه يصير فارا وترثه المطلقة مع المنكوحة ويكون الميراث بينهما نصفين وهذا حجة القول الثاني لان الطلاق لو كان واقعا في إحداهما غير عين لكان وقوع الطلاق في الصحة فينبغي أن لا يصير فارا كما إذا طلق واحدة منهما عينا والله عز وجل أعلم وأما الذي يتعلق بما بعد موت الزوج فأنواع ثلاثة حكم المهر وحكم الميراث وحكم العدة إذا مات قبل البيان أما حكم المهر فإن كانتا مدخولا بهما فلكل واحد منهما جميع المهر لان كل واحدة منهما تستحق جميع المهر منكوحة كانت أو مطلقة أما المنكوحة فلا شك فيها وأما المطلقة فلأنها مطلقة بعد الدخول وإن كانتا غير مدخول بهما فلهما مهر ونصف مهر بينهما لكل واحدة منهما ثلاثة أرباع المهر لان كل واحدة منهما يحتمل أن تكون منكوحة ويحتمل أن تكون مطلقة فإن كانت منكوحة تستحق جميع المهر لان الموت بمنزلة الدخول وإن كانت مطلقة تستحق النصف لان النصف قد سقط بالطلاق قبل الدخول فلكل واحدة منهما كل المهر في حال والنصف في حال وليست إحداهما بأولى من الأخرى فيتنصف فيكون لكل واحدة ثلاثة أرباع مهر هذا إذا كان قد سمى لهما مهرا فإن كان لم يسم لهما مهرا فلهما مهر ومتعة بينهما لان كل واحدة منهما إن كانت منكوحة فلها كمال مهر المثل وإن كانت مطلقة فلها كمال المتعة فكل واحدة منهما تسحق كمال مهر المثل في حال ولا تستحق شيئا من مهر المثل في حال وكذا المتعة فتتنصف كل واحدة